ابن الوزان الزياتي
236
وصف افريقيا
يستلقي على ظهره أو بطنه ثم يقومون بتدليكه ، تارة بنوع من مراهم منشّطة ، وتارة بأدوات خاصة تنزع كل الأدران . ولكن عندما يجري تغسيل أمير ، يعمد إلى بطحه فوق سجادة من لبّاد ، ويسند رأسه فوق نوع من وسادة خشبية مغطاة هي أيضا بلبّاد . ويوجد في كل حمام عدة حلاقين يدفعون مبلغا معينا للحمّامي كي يحتفظوا عنده بأدواتهم ولكي يمارسوا مهنتهم في حمامه . ومعظم هذه الحمامات تخص الجوامع والمدارس وتدفع لها إجارات مرتفعة تصل بعضها إلى مائتي دينار ، والآخر مائة وخمسين ، أو أكثر من ذلك أو أقل حسب حجم هذه العقارات . هذا ولا يجوز لنا أن نغفل عن ذكر عادة الفتيان ، الذين يعملون في هذه الحمامات ، في الاحتفال سنويا حسب الطريقة التالية : يدعو هؤلاء الفتية كل أصدقائهم ويذهبون إلى خارج المدينة ، مصحوبين بالموسيقيين الذين يعزفون بالناي ويقرعون الطبل . ثم يقتلعون بصلة زنبق يضعونها في إناء نحاسي جميل يسترونها بسماط مغسول قبل قليل . ثم يعودون إلى المدينة حيث يقصدون باب الحمام على أصوات العزف . وعندئذ يضعون البصلة في قفة يعلقونها على الباب قائلين : « سيكون هذا سبب ازدهار الحمام إذ سيكثر زبائنه » . أما من وجهة نظري ، يبدو لي أن هذا يستحق أن نسميه بالأحرى « أضحية » ، من النوع الذي كان يمارسه قدامي الأفارقة في العصر الذي كانوا فيه وثنيين ، واستمرت هذه العادة حتى أيامنا . ونجد كذلك بعض أسماء الأعياد التي اعتاد النصارى الاحتفال بها ، والتي لا يزال الناس يعملون بها اليوم ، ولكن لا يدري أحد شيئا عن سبب التمسك بهذه الأعياد . ففي كل مدينة يحتفل ببعض الأعياد والعادات التي خلّفها النصارى ، منذ الزمن الذي كانوا يحكمون فيه إفريقيا . وسأشير إليها إذا سنحت لي الفرصة . الفنادق تحوي فاس مائتي فندق فخمة البنيان للغاية . فبعضها يكون فسيحا جدا ، مثل التي تقع بجوار الجامع الكبير ، وتتألف كلها من ثلاثة طوابق . ويحوي بعضها مائة وعشرين غرفة ، والبعض أكثر من ذلك . وتتجهز كلها ببرك ماء وبمراحيض مع بالوعاتها